مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
475
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
والد قد نظر في كتب الأوائل وقرأها ، وقد كان وجد فيها ذكر نهر الحيوان وأ نّها تجري في الظّلمات ، وأ نّه من شرب منها طال عمره ، فحمله الحرص على دخول الظّلمات فتحمّل وتزوّد حسب ما قدّر أنّه يكتفي به في مسيره ، وأخرجني معه وأخرج معنا خادمين باذلين وعدّة جمال لبون [ عليها ] رواياً ، وزاد ، وأنا يومئذ ابن ثلاثة عشر سنة ، فسار بنا إلى أن وافينا طرف الظّلمات ، ثمّ دخلنا الظّلمات ، فسرنا فيها نحو ستّة أيّام ولياليها ، وكنّا نميز بين اللّيل والنّهار بأنّ النّهار كان يكون أضوأ قليلًا وأقلّ ظلمة من اللّيل ، فنزلنا بين جبال وأودية ودكوات « 1 » ، وقد كان والدي رضي الله عنه « 2 » يطوف في تلك البقعة في طلب النّهر لأنّه « 2 » وجد في الكتب الّتي قرأها أنّ مجرى نهر الحيوان في ذلك الموضع ، فأقمنا في تلك البقعة أيّاماً حتّى فني الماء الّذي كان معنا واستقيناه جمالنا ، ولولا أنّ جمالنا كانت لبوناً لهلكنا وتلفنا عطشاً ، وكان والدي يطوف في تلك البقعة في طلب النّهر ويأمرنا أن نوقد ناراً ليهتدي بضوئها إذا أراد الرّجوع إلينا ، فمكثنا في تلك البقعة نحو خمسة أيّام ووالدي يطلب النّهر فلا يجده ، وبعد الإياس عزم على الانصراف حذراً على التلف لفناء الزّاد والماء ، والخدم الّذين كانوا معنا ضجروا ، فأوجسوا التّلف على أنفسهم « 3 » ، وألحّوا على والدي بالخروج من الظّلمات ، فقمتُ يوماً من الرّحل لحاجتي ، فتباعدت من الرّحل قدر رمية سهم فعثرت بنهر ماء أبيض اللّون ، عذب لذيذ ، لا بالصّغير من الأنهار ولا بالكبير ، ويجري جرياناً ليِّناً ، فدنوت منه وغرفت منه بيدي غرفتين أو ثلاثة ، فوجدته عذباً بارداً لذيذاً ، فبادرت مسرعاً إلى الرّحل وبشّرت الخدم بأ نّي قد وجدت الماء ، فحملوا ما كان معنا من القرب والأدوات لنملأها ، ولم أعلم أنّ والدي في طلب ذلك النّهر ، وكان سروري بوجود الماء ، لمّا كنّا عدمنا الماء وفني ما كان معنا ، وكان والدي في ذلك الوقت « 4 » غائباً
--> ( 1 ) - الدّكّ : ما استوى من الرّمل كالدّكّة والمستوى من المكان ، والتّلّ والجبل . ( 2 - 2 ) [ لم يرد في الأنوار النّعمانيّة ] . ( 3 ) - في بعض النّسخ : « في أنفسهم » ، وفي بعضها : « وخشوا على أنفسهم » . ( 4 ) ( 4 * ) [ لم يرد في الأنوار النّعمانيّة ] .